أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

358

الرياض النضرة في مناقب العشرة

عشر سوطاً فأغمي عليه ثم قال إذا وافيت ربك فقل ضربني الحد من ليس لك في جبينه حد ، ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام المائة سوط ، فمات من ذلك فقال : أنا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الآخرة ، فقيل يا أمير المؤمنين ندفنه من غير غسل ولا كفن كمن قتل في سبيل الله ؟ قال بل نغسله ونكفنه وندفنه في مقابر المسلمين ، فإنه لم يمت قتيلاً في سبيل الله وإنما مات . وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : استعمل عمر قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خال ابن عمر وحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تقدم الجارود من البحرين فقال : يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكراً ، وإني إذا رأيت حداً من حدود الله حق علي أن أرفعه إليك ، فقال له عمر من يشهد على ما تقول ؟ فقال أبو هريرة ، فدعا عمر أبا هريرة فقال : علام تشهد يا أبا هريرة ؟ فقال لم أره حين شرب ، وقد رأيته سكراناً يقيء ، فقال عمر : لقد تنطعت أبا هريرة في الشهادة ، ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه ، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال : أقم على هذا كتاب الله ، فقال عمر : أشهيد أنت أم خصم ؟ فقال الجارود ؟ أنا شهيد ، فقال قد كنت أديت شهادتك ، فسكت الجارود ثم قال لتعلمن أني أنشدك الله ، فقال عمر : أما والله لتملكن لسانك أو لأسوئنك ، فقال الجارود : أما والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني ، فأوعده عمر . فقال أبو هريرة وهو جالس : يا أمير المؤمنين ، إن كنت تشك في شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون ، فأرسل عمر إلى هند ينشدها